الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

الأخلاق في القرآن

من سورة التّحريم : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » . إنّ كلّ الأنبياء عندما يتقلدّون أعباء الرّسالة ، فأوّل شيء يدعون إليه هو التّوبة ، لأنّه بدون التّوبة وتنقية القلب ، لا يوجد مكان للتّوحيد والفضائل في أجواء النّفس وواقع الإنسان . فالنّبي هود عليه السلام ، أوّل ما دعى قومه : إلى التّوبة والاستغفار ، فقال تعالى : « وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » « 1 » وكذلك النّبي صالح عليه السلام ، جعل التّوبة أساساً لعمله ودعوته ، فقال تعالى : « فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » « 2 » . ثم النّبيّ شعيب عليه السلام ، الذي تحرك في دعوته من هذا المنطلق ، فقال تعالى : « وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ » « 3 » . ودعمت الروايات ذلك الأمر ، وأكّدت على وجوب التّوبة الفوريّة ، ومنها : 1 - وصية الإمام علي عليه السلام لابنه الإمام الحسن عليه السلام : « وَإِنْ قَارَفْتَ سَيِّئَةً فَعَجِّلْ مَحوَها بِالتَّوبَةِ » « 4 » . طبعاً حاشا للإمام أن يقترف الذّنوب ، ولكن قصد الإمام علي عليه السلام هنا ، تنبيه الآخرين إلى هذا المعنى . 2 - قال الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، لابن مسعود : « يا بنَ مَسْعُودَ لا تُقَدِّمِ الذَّنْبَ وَلا تُؤَخِرِ التَّوبَةَ ، وَلَكِنْ قَدِّمِ التَّوبَةَ وَأَخِّرِ الذَّنْبَ » « 5 » . 3 - وفي حديثٍ آخر ، قال الإمام علي عليه السلام : « مُسَوِّفُ نَفْسِهِ بِالتَّوبَةِ مِنْ هُجُومِ الأَجَلَ عَلَى أعْظَمِ الخَطَرِ » . « 6 »

--> ( 1 ) . سورة هود ، الآية 52 . ( 2 ) . سورة هود ، الآية 61 . ( 3 ) . سورة هود ، الآية 90 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 208 . ( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 104 . ( 6 ) . مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 130 .